أيها الداخلون .. اطرحوا عنكم كل أمل

   كلما شعرت بضعف في عضو من أعضائي سعيت في بتره أو إنهاكه حتى يتوقف عن التشكي، حينما أشعر بهذا الضعف في قلبي يحمل الجسد بكليته عبء الإنهاك الضروري، لكن تبقى حتى بعد الإنهاك الكلي أصوات مُلحّة لأجزاء متفرقة لا تهدأ إلا بتسويتها مع ألمها المتفرد، قطّعت أطراف لساني وحرقت شفتي بمعلقة ساخنة وتوقفت عن الكلام والظهور، وشعرت بحاجة للاختباء، في المساحة المغلقة إلا من فتحة صنعتها لتسمح بتنفسي تحت السرير قضيت ليلتين مع ذكريات الاختباء والظلام والبكاء وكسرات الخاطر وكيّات الحب.

لعقلي مساران في التعامل مع الأحداث، الأول سنتمنتالي حاد يترقب سقطات العالم ليبني عليها ملحمته، والثاني تحليلي عنيف يظهر بعد فترة من خمود السنتمنتالية الحادة لتفكيك الأحداث وإلقاء اللوم والتعذيب بهدف تحقيق التوازن.

في الأديان الإبراهيمية يقال أن الله خلق المرأة من ضلع آدم، عند نيتشه الرجل خلق المرأة من ضلع إلهه من “مثاله”، في هذا المثلث الدائر شيء من حقيقتنا إذا أعدنا ترتيبه يا حبيتي، فالله الذي شعرت به سموًا وجمالاً استثنائيًا قد وُلِد منك.

كان الله خفيفًا ومبتهجًا على شفتيكِ، ما الذي حدث لأقرأ على بابك إن فُتِح الطريق إليه “أيها الداخلون .. اطرحوا عنكم كل أمل”*، لماذا خنتني يا الله، وأنت المولود عليهما، لماذا وأنت تعلم أن كل ما دونهما جحيم.

توقف عن توجيه اللوم إلى الرب

توقف واحكِ لملائكته عن العشق

فربما التهوا عنه وتركوه وحيدًا

مثلما تركك.

في حكاية كان شرط الحبيبة حتى ترق في المحبة على المحب الجديد إخصاؤه، وكان جن بحبها فقص خصيتيه وكوى مكان الفقد، ورقد وقت طويل في حمى، من غير سؤال واحد منها،  ناس قالت أن غيابها قتله، وناس قالت أنه كان فيه وصل أخير قبل موته، راح عندها صدره ساقط بسبب الخصي فضحكت من شكله فبكى لحد ما مات.

الوصول إلى الجنون كان على مراحل من الخلط بين الواقعي والمتخيَّل، وإيمانًا بالحقيقي بغض النظر عن تحققه، حتى الوصول لمرحلة التحقق كشرط الحقيقي بدون تعدي على الإيمان السابق مما أعطى مجالاً لتطور يسمح للمتخيَّل العبثي بالتحقق.

أول عزول في حياتي كان بنت بتاع الفراخ اللي في شارع مكة، كان اسمها منة وكانت بتحبني وأنا كنت بحب صاحبتها ميار، ميار أحمد الصاوي، ستة تاني، بس لحد آخر يوم امتحانات في ستة ابتدائي، وأحنا ماشيين عكس طريق بيوتنا ووصلين عند محطة الأتوبيس، هي في ناحية من الطريق وأنا ع التانية مكنتش عارف أقولها عشان منة كانت معاها، وفضلنا متلهفين لحد ما الأتوبيس حمّل وبدأ يتحرك فنطيت فيه. وقبلها في يوم عرض البرلمان المدرسي أنا كنت الرئيس وهي من النواب، فأنا اتصورت مع الموجهين والأساتذة والنواب أتصوروا مع بعض، ولما قلت عايز صورتهم منة غمزت وقالت “أيوة عشان ميار” فاتكسفت ومأخدتش الصورة.بس بعد كده كنت الوحيد اللي اتكرم في البرلمان ومن غير ما أعرف السبب بس رجعته وقتها لعدل ربنا اللي عوّض عبده الوحيد(هتقولي مين عوض عبده الوحيد، هقولك عوض ده كان بتاع المأصف، كان عيد ميلاد ميار وأنا عايز أجيبلها شوكلاتة ومعييش غير جنيه والشوكلاتة كانت بجنيه ونص فروحت عوض قبل الزحمة وقلتله أنا نفسي في شوكلاتاية يا عم عوض ومعييش غير جنيه ينفع أديلك النص جنيه بكرة، عوض قالي ماشي، فخدت الشوكلاتاية وجريت أدور على ميار، متكهرب ومكسوف بس معايا الشوكلاتاية والفسحة هتخلص في تثبيتها ليا، خطفت آيس كاب كانت لابساه وجريت أحط فيه الشوكلاتة ورجعت لبستهولها وقلتلها كل سنة وأنتِ طيبة وجريت ع الفصل، ستة رابع)

تزداد رغبتي في الإساءة، للعابرين والمقيمين معًا. أبدأ بالبصق على المارين من الشباك، كلما أُصيب أحد العابرين ببصاقي نظر أعلاه، فنظرت أعلاي فأصاب سبابه السماء. يصيبني الممل فأدخل. أمي تثرثر، أفكر في معاقبتها على ثرثرتها، على وجودها ووجودي، أفكر في تفجير بطنها ركلاً، لكن ضعفها يمنعني، حتى بفرض احتمالية العقاب من أقوى، فالعقاب مُسبَّب ومرحلي ولا يتناسب مع الخط الممتد للألم العبثي. 

أحبس أمي في غرفة وأقيد أختي الصغيرة وآمرها بالتبرز في صندوق الزبالة وإلا حلقت لها شعرها. بواقي طعام وأعقاب سجائر وقشر سمك وبراز أختي ورأسي في صندوق الزبالة، أتقيأ بعنف يريحني تناغمه الحركي مع ألمي، بلهجة ساخرة يرن في رأسي صوتها عاميًا ومعاتبًا “يا ضنايا يا ابني” أحاول إخراج الصوت من رأسي بالاصطدام بكل صلب أمامي، يأتي أبي وآخرون فلا أستغل مبادرتهم بالهجوم وأحقق رغبتي في إساءة عنيفة ومرضية، أهرب مع هذا، مدمى ومنتحبًا إلى مكان نائي مفتشًا عن أرض رملية أدفن فيها رأسي.

letitsoar:

Cd cover for the Headless Heroes - The Silence of Love

letitsoar:

Cd cover for the Headless Heroes - The Silence of Love

Awdat al ibn al dal (1976)

Awdat al ibn al dal (1976)

My new sounds:

“قلتَ: اتَّبع أهواءَ رقصتها وبعثر ما تبقَّى من
بكائك أو رمادك في غوايات الضحى أو في
غوايات الصواهل من حروف كلامها أو
لثغة الراءِ المهيجة.. اتّبع بهو الملوك الأقدمين
إلى أوائل دهشة الإنسان للدنيا وصورة ما
تجلّى من ضرام العشق للأرض الوسيعة
والسموات المضوَّأة القباب”
محمد عفيفي مطر - فرَحٌ بالتراب

My new sounds:

archives-dada:

Marcel Duchamp, Torture-morte, 1959, Mouches collées sur plâtre peint, dans boîte en bois et verre, 29,5 x 13,4 x 10,3 cm, Paris, Centre Pompidou.
© Jacques Faujour - Centre Pompidou, MNAM-CCI (diffusion RMN)© Succession Marcel Duchamp/ Adagp, Paris

archives-dada:

Marcel Duchamp, Torture-morte, 1959, Mouches collées sur plâtre peint, dans boîte en bois et verre, 29,5 x 13,4 x 10,3 cm, Paris, Centre Pompidou.


© Jacques Faujour - Centre Pompidou, MNAM-CCI (diffusion RMN)
© Succession Marcel Duchamp/ Adagp, Paris

My new sounds: